الشنقيطي
21
أضواء البيان
واعلم أولاً : أن المقرر في الأصول : أنه إذا اختلف نصان وجب الجمع بينهما إن أمكن ، وإن لم يمكن وجب الترجيح . وإذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن من أجوبتهم عن حديث ابن عباس المذكور ، أنه يمكن الجمع بينه وبين حديث ميمونة ، وأبي رافع ( أنه تزوجها وهو حلال ) ووجه الجمع في ذلك ، هو أن يفسر قول ابن عباس : أنه تزوجها وهو محرم بأن المراد بكونه محرماً كونه في الشهر الحرام ، وقد تزوجها صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام ، وهو ذو القعدة عام سبع في عمرة القضاء ، كما ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب : المغازي في باب عمرة القضاء . قال بعد أن ساق حديث ابن عباس المذكور ، وزاد ابن إسحاق : حدثني ابن أبي نجيح ، وأبان بن صالح ، عن عطاء ، ومجاهد ، عن ابن عباس قال : ( تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في عمرة القضاء ) ا ه منه . ومعلوم أن عمرة القضاء كانت في الشهر الحرام ، وهو ذو القعدة من سنة سبع ، ولا خلاف بين أهل اللسان العربي في إطلاق الإحرام على الدخول في حرمة لا تهتك كالدخول في الشهر الحرام ، أو في الحرم أو غير ذلك . وقال ابن منظور في اللسان : وأحرم الرجل : إذا دخل في حرمة لا تهتك ، ومن إطلاق الإحرام على الدخول في الشهر الحرام ، وقد أنشده في اللسان شاهداً لذلك قول زهير : وقال ابن منظور في اللسان : وأحرم الرجل : إذا دخل في حرمة لا تهتك ، ومن إطلاق الإحرام على الدخول في الشهر الحرام ، وقد أنشده في اللسان شاهداً لذلك قول زهير : * جعلن القنان عن يمين وحزنه * وكم بالقنان من محل ومحرم * وقول الآخر : وقول الآخر : * وإذ فتك النعمان بالناس مُحرما * فملىء من عوف بن كعب سلاسله * وقول الراعي : وقول الراعي : * قتلوا ابن عفَّان الخليفةَ مُحرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا * * فتفرقت من بعد ذاك عصاهُم * شقفاً وأصبح سيفهم مسلولا * ويروى : فلم أر مثله مخذولاً ، فقوله : قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً : أي في الشهر الحرام وهو ذو الحجة ، وقيل المعنى : أنهم قتلوه في حرم المدينة ، لأن المحرم يطلق لغة على كل داخل في حرمة لا تهتك ، سواء كانت زمانية ، أو مكانية أو غير ذلك . وقال بعض أهل اللغة منهم الأصمعي : إن معنى قول الراعي : محرماً في بيته